سنوات سبع مرت؛ شكلت بمجملها نقلةً نوعيةً هامة على الصعد كافة، حيث لم تكتف الطروحات المقدمة والبرامج الموضوعة، بملامسة هموم المواطن وشجونه فحسب، بل دخلت إلى عمق التفاصيل…

«العمل الدؤوب» كان شعار المرحلة الماضية وعنوانها الأساس، وليس ذلك بمستغرب أبداً، فالسيد الرئيس «بشار الأسد» لم يَعِدْ بغير هذا، وذلك بقوله: «في خطاب القسم لم أَعِدْ إلا بالعمل، والمقصود هنا؛ أن أعمل بكامل طاقتي».. هذا العمل هدفه الأساس «التطوير» الذي يجب أن يحدث تدريجياً وبشكل مدروس؛ ودون «وصفات سحرية» وبتضافر جهود الجميع وتوظيف إمكاناتهم، واستثمار موارد الوطن بالشكل الأمثل، وتأكيد ذلك يورده السيد الرئيس «بشار الأسد» بقوله: «لا أستطيع أن أَعِدَ بأي تطوير، لأن التطوير لا يستند فقط إلى رئيس الجمهورية، بل إلى جميع شرائح المجتمع، وإذا كان التطوير بحاجة إلى كل إنسان في المجتمع، فعلى المجتمع كله أن يَعِدَ بعضهُ بعضاً، أن يكون هناك وعدٌ من المجتمع لنفسه بالتطوير».

واليوم؛ ونحن على أعتاب مرحلة جديدة ومتجددة من عمر الوطن، تعدُّ حلقةً أساسيةً من حلقات النهوض بواقعه قدماً إلى الأمام، لنا أن نضع نصب أعيننا مصالح الوطن وكرامة المواطن، وأن نعمل كل من موقعه على تجاوز السلبيات وتعزيز الإيجابيات، وتفعيل الجهود المبذولة واستثمار الطاقات الكامنة على صعيدي الوطن والإنسان، فالكفاءات العلمية والمهنية متواجدة بوفرة، وكذلك الموارد الطبيعية، والمواءمة بين هذه الكفاءات وتلك الموارد هي المنطق الطبيعي الذي يجب أن يسود…

من هنا كان تركيز السيد الرئيس «بشار الأسد» في المرحلة المنصرمة على الاستثمار في المجالين المذكورين، وتأكيده على ضرورة الاستمرار في هذا النهج في المرحلة القادمة. فسورية المنيعة بموقعها المميز وامتدادها الحضاري، ودورها الذي لا يمكن لأحد أن يتجاهله أو أن يحاول القفز فوق حقائقه الواضحة وأهميته البالغة، سورية تستمد قوتها من تلاحم أبنائها وتفاعلهم بانتماءاتهم المختلفة، واستنادهم إلى الثروات الطبيعية الهائلة لوطنهم؛ والتي تعتبر الضمانة الأكبر في وجه الضغوط ومحاولات الهيمنة والتحييد.

في الماضي القريب؛ فشلت كل مساعي «المبشرين الجدد بالديمقراطية».. لثني سورية عن مواقفها المبدئية، وباءت كل محاولات التهديد والوعيد والويل والثبور والتبشير بعظائم الأمور إلى الفشل، وعاودت الشخصيات والوفود الدولية من مختلف أصقاع العالم؛ زياراتها المكوكية إلى دمشق، للقاء مسئوليها والاجتماع بقائدها، ومحاولة التعرف عن كثب إلى «الخاصية المميزة» لسورية القوية بثقة أبنائها، والمدافعة دون هوادة عن القضايا العربية، والحاضنة الأساسية الطبيعية لقوى التحرر في العالم.

إن ما تحقق في سورية خلال السنوات السبع المنصرمة، هو امتداد للسياسة الحكيمة التي أرسى دعائمها الرئيس الخالد «حافظ الأسد» مبدع تشرين التصحيح؛ وقائد تشرين التحرير، ونتيجة منطقية لتفاعل السيد الرئيس «بشار الأسد» مع أبناء شعبه؛ الذين وعدهم بأن يكون معهم في كل مكان، ليحاورهم ويستمع إليهم؛ ويسعى إلى حل الصعوبات التي تواجههم، وليعمل معهم على الارتقاء بسورية إلى المكانة الأفضل التي تستحقها.

لقد وعد القائد فأوفى، وكان من المنطقي أن يبادله الشعب الوفاء بمثله، لتتحول سورية بمدنها وقراها وبلداتها ومصانعها وبياراتها، إلى «نعم» كبيرة بحجم الوطن، مزدانةٍ بألوان رايته، ولتصدح في الآفاق أناشيد الحب للوطن… ولقائده.

نضال حيدر .. صحافي سوري

أمين تحرير مجلة «المجتمع الاقتصادي»

Advertisements