bannar1.jpg

كيف تصل أمور المواطنين إلى السيد الرئيس?‏

ففي بلادنا المسكونة بالآمال فإن وصول أحلام أو آلام مواطن إلى السيد الرئيس يعتبر كافياً لتحقيق هذا الحلم أو إزالة ذاك الألم.‏ وبكل التفسيرات المحتملة فإن المعنى النهائي لذلك أن السيد الرئيس الملجأ الأخير للمواطن, وبذات الوقت فإنه يتبادر إلى الذهن أسئلة من نوع هل يعلم السيد الرئيس بتفاصيل هذه القضية أم لا.. وأبعد من ذلك عندما يتم الحديث عن قدرة (البطانة) على إيصال كل الأشياء بالحقائق (حلوها ومرها).‏ الذي يحدث.. أن السيد الرئيس يصنع أكثر من مناسبة للقاء المواطنين, وبوضوح كاف يلمس المواطن أن الاهتمام بالتفاصيل ومعرفتها هو جزء من غاية الرئيس من هذا التواصل, وخلال السنوات السابقة تواصلت زيارات السيد الرئيس إلى المحافظات وكانت هذه الزيارات تشكل فرصاً ثمينة للتعرف على الوقائع كما هي وبلا رتوش.‏ وإذا كانت هذه الزيارات اهتمت أساساً بمشاريع حيوية وتنموية مهمة, وأصبح من الملاحظ أنه وبعيد كل زيارة هناك تسارع واضح في عملية الإنجاز إلا أن هذه الزيارات حفلت وبشكل خاص بلقاءات مع مواطنين تناولت يومياتهم ومعاناتهم.‏ هذا التواصل على أهميته المباشرة إلا أن مدلولاته تأخذنا إلى أبعد من ذلك, فالسيد الرئيس من خلال هذه اللقاءات يبرّ بوعد أطلقه مع بداية تسلمه مسؤولية البلاد بأنه سيكون مع المواطنين, وهذا التواصل يكاد يكون فريداً في تميزه ويكاد يشمل شرائح مختلفة في معظمها الأكثر حاجة والأقل دخلاً.‏ كذلك وبصورة مباشرة فإن كل زيارة إنما هي رسالة إلى المسؤولين على كافة مستوياتهم فحواها أن اخرجوا من مكاتبكم والتقوا مع الناس, ورغم أن البعض التقط الرسالة إلا أن آخرين يعتقدون أن انشغالات المناصب أكثر أهمية من التواصل مع الناس.‏ وثمة وجه آخر لعلاقة الرئيس بالناس, وهذا الوجه يتعلق بالخطاب السياسي للسيد الرئيس حيث بات واضحاً أن الدبلوماسية السورية تعبر عن نبض وروح الشارع العربي بشكل عام والسوري بشكل خاص. فلغة الثبات والالتزام والشجاعة في اتخاذ القرارات الصعبة والحكمة في إدارة الأزمات هي في واقع الأمر ما يطلبه المواطن السوري من رئيسه.‏ وسورية وهي تحصد اليوم ثمار سياسات شجاعة متوازنة في عالم مضطرب إنما تعطي المثال القابل للتكرار..‏

ولعل هذا الالتزام بالتواصل, وهذه الثقة المتبادلة, هي التي أسست لمقومات الشجاعة السورية, وكل مواطن سوري يتابع ما يجري حوله في العراق

ولبنان وفي أكثر من مكان يدرك حجم الجهد الذي بذل لتكون سورية الحصان الرابح في سباق غير متكافئ.

 

 عبد الفتاح العوض